" أمسيات مجانية "
* يعقوب الريامي .
في فترات زمنية متباعدة أتجشم السير في طريق تتجاوز مسافته 130 كم .
قُـبيل العصر أنطلق من ولايتي في أطراف محافظة الداخلية لأحجز مقعدا في النادي الثقافي بالقرم ، بقصد حضور أمسية قصصية ، أو احتفائية بصدور رواية أو كتاب حديث لكاتب عماني ، أو الاستماع لتجربة أديب أو باحث من دولة عربية أو أروبية .
أصارع وحدتي في السيارة بسماع الكلم الطيب ، سواء قرآن مرتل نزل من فوق سبع سماوات أو أناشيد رنمتها حناجر طرية ، فإن أردت التغيير أقتني الجديد في التنمية البشرية ، من محاضر موهوب أو دكتور متمرس ، لعلي أصيب من كلامه ما يبلغني أكسير النجاح في هذه الحياة الصاخبة .
بحكم المسافر أصلي المغرب و العشاء في أقرب مسجد للنادي ، بعدها أتوجه إلى المتجر القابع قبالته . أمضغ قطع الكعك لأمد خلايا مخي بطاقة النشاط ثم أرتشف اللبن البارد عسى أن يطفئ حرارة السفر من جسدي .
إذا كان هناك متسع من الوقت قبل بدء الأمسية أتجول في ردهات مكتبة النادي ، متصفحا من الكُتب ما يشدني عنوانه أو باحثا عن كتاب سمعتُ عنه .
أدلف قاعة الأمسية منشرح الصدر ، هادئ الأعصاب ، فأستمع باهتمام و تذوق إلى مجريات الأمسية بنظامها المألوف . كلمة المقدم الترحيبية والتعريفية يعقبها قراءة مقتطفات من الكتاب المحتفى به بصوت المؤلف نفسه ثم الورقة النقدية وهي بيان محاسن النص و مساوئه ، وأخيرا الأسئلة و المداخلات التي تثري الأمسية وتزيدها فائدة و جمالا .
كل هذا يحدث في أجواء مريحة و سلسة ، يتضوع منها عبق المعرفة والأخوة الصادقة .
بعد هذه الوجبة الأدبية الممتعة ، أحصل – غالبا - على نسخة من الكتاب المُحتفى به مجانا ، موقعا بقلم المؤلف ، فهذا يعد من كرم النادي ومن خيرات الأمسية .
بعد هذه التظاهرة الثقافية أقفل عائدا إلى بلدتي ليلا ، منيرا طريقي بسراج الثقافة ، ممتلئ بحماس القراءة المنظمة والكتابة الرصينة .
** دعوة لحضور فعاليات النادي الثقافي بالقرم ، لكي لا تظل الكراسي الحمراء للقاعة تسطع بلونها القاني أثناء الحدث ! .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق