" نتسابق لنرتقي "
بقلم : يعقوب بن سعيد الريامي .
* مسابقات المعلومات ( س ج ) التي تطل علينا في المناسبات الدينية والوطنية أو في الليالي الثقافية ، لا ريب أن لها فوائد جمة منها : العمل الجماعي والألفة – اكتساب المعلومة المفيدة - إثارة التفكير – اختبار المخزون المعرفي ، وأخيرا الجائزة الثمينة ! .
في الفترة الأخيرة بتُ أعزف من دخول هذه المسابقات ، لما رأيت شخصيا أن النظام المعمول به يحتاج إلى أعادة نظر ، والأسئلة مع الإجابات تستلزم تصحيح في النوعية والطريقة .
سأسرد تباعا أربع ملاحظات موجه إلى اللجنة المنظمة والمعدة لأسئلة المسابقة ، بقصد تحقيق أعلى مستوى من الجودة والقبول .
1- توحيد الميدان .
في مباريات كرة القدم الملعب واحد ، وفي سباق الخيول مضمار السباق واحد ، للمصارعة الحرة حلبة واحده ، كذلك امتحانات الدراسة بعمومها تكون ورقة الأسئلة موحدة لكل الطلاب ...
أفلا تكون بطاقات الأسئلة في مسابقات ( س ج ) موحدة ( نفس الأسئلة ) لكلا الفريقين ؟! .
الذي أرغب فيه هو المنافسة العادلة والتحدي الذي لا غبن فيه ، فكم شاهدنا انهزام فريق والسخط ظاهر على وجوه أفراده من حظهم العاثر لحصولهم على بطاقة صعبة الأسئلة في نظرهم ، طامعين في بطاقة الخصم .
إذن اقتراحي هو تقديم بطاقة موحدة الأسئلة لكلا الفريقين ، مع إيجاد آلية سلسة في تلقي الإجابات ، ووضع أسئلة احتياطية موحدة كذلك في حالة التعادل .
بهذا الحال ستكون المسابقة أكثر حماسا وأقبل لرضا الطرفين .
2- ما يسع جهله .
أذكر أنه طُرحت الأسئلة التالية في مسابقات ماضية :
* كم هو ارتفاع قفزة حيوان الكنغر ؟
* كم هو متوسط وزن الفيل الأفريقي ؟
* كم مرة تهز الذبابة جناحيها في الثانية ؟ !
بالله عليكم .. ما هي الجدوى من معرفة الارتفاعات والأوزان و المرات للأسئلة السابقة ؟! ... ألا يسعنا جهل ذلك .
علينا انتقاء السؤال الهادف الذي يوسع المدارك ويعمق الفكر ، والجواب الذي يقودنا لمعلومة قيمة وحقيقة هادفة ، فما أحوجنا إلى معلومات في التاريخ والفكر الإنساني والصحة والأديان ، فأبواب المعرفة كثيرة .
بعض المسابقات تطرح أسئلة مغرقة في تفاصيلها العلمية أو تخصصية بحتة ، كدقائق علوم الطب و أسس التفاعلات الكيميائية و علم الفلك و ... ، أرى أنه يجب مراعاة المستوى العلمي والتخصصي للمتسابقين ، فتتوافق نوعية الأسئلة مع الاتجاه المعرفي لهم .
مسابقات ( س ج ) ليست تحدي لكسب رهان أو مبارزة تعجيزية بل لتحقق فوائد رسمت لها مسبقا .
3- عقدة الأرقام .
هناك من مُعدي الأسئلة يضعون في الخيارات الرقمية إجابات مفرطة في التقارب ...
بالمثال يتضح المقال :
* كم عدد المجمعات الرياضية في عُمان : ( 10 - 11 - 12 ) .
* كم يستغرق نور القمر حتى يصل إلى الأرض : ( 524كم - 525كم - 526كم ) .
* كم يوما تستطيع العقرب البقاء بلا طعام أو شراب : ( 30 يوما - 31 يوما - 32 يوما ) .
في نظري هذا الأسلوب يفقد من هيبة السؤال ويعمل على تسطيح العقل ، حتى يخيل للمشارك أنه أمام أحجية أو لغز .
الخيارات الرقمية المتباعدة تعطي المتسابق فسحة للترجيح ، وهذا أكثر أمتاعا .
4- الثبوت العلمي للجواب .
علينا أن نتفق أن السؤال العلمي الذي نجده في الكُتب المتخصصة في أسئلة المعلومات ، تتغير أجابته مع مرور الزمن ، فالبحوث العلمية مستمرة والنظريات متجددة .
لذا على اللجنة المنظمة للمسابقة التأكد والدقة من صيغة السؤال وإجابته .
مثلا :
* كم عدد دول العالم ؟
هذا السؤال تختلف إجابته اليوم عن لو رجعنا لخمسة أعوام مضت ، فالتاريخ يثبت لنا انقسام دولة إلى دولتين أو سقوط دولة بالكامل من الخريطة .
* كم عدد المسلمين في قارة أسيا ؟
من البديهي أن العدد سيتضاعف في السنوات القادمة ، لذا علينا المصداقية في الجواب .
كذلك القضايا التي هي مثار اختلاف بين العلماء إلى اليوم كالتي تحمل نظريات أو أراء اجتهادية أكثر منها حقائق علمية متفقة عليها ، فليس من الصواب طرحها كسؤال .
مثلا :
* كم عدد الكواكب السيارة ؟
الشائع أن عددها تسعة كواكب ، لكن هناك حشد من العلماء لا تعد كوكب ( بلوتو ) كوكبا .
قال الدكتور تشو جين الخبير الصيني في الكواكب السيارة : " الكوكب السيار يتمتع بثلاثة شروط هي : أولها أن يدور الكوكب حول الشمس ، ثانيها أن يكون له وزن معين ويشبه شكله الكرة الأرضية ، ثالثها لا توجد كيانات أخرى على مداره . والواضح أن ( بلوتو ) لا تنطبق عليه هذه المقاييس لأن هناك الكثير من الكيانات تدور حول الشمس على مداره . " . فيكون المحصلة ثمانية كواكب .
* ما هو أسم الملك الذي كان يأخذ كل سفينة غصبا ، فقد ورد ذكره في القرآن الكريم عند سرده لقصة سيدنا موسى عليه السلام مع الخضر ؟
لا نستطيع الجزم بأنه الكسندر المقدوني ، فالروايات كثيرة ومتصادمة ، ولا يوجد برهان علمي ثابت عليه .
تنزيه مسابقات ( س ج ) من مثل هذه الأسئلة الجدلية والمختلف في إجابتها هو ضمان للارتقاء بها و البعد عن خلاف ربما ينشب بين المتسابقين ولجنة التحكيم ! .
دمتم بخير
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق