" ممنوع التجاوز "
* يعقوب الريامي .
ظلت تلح عليه في اصطحابها إلى المجمع التجاري ، كان يعتذر لها بقلة ما في يده ، فأقساط الدين تنهش راتبه لحظة استلامه وتكاليف المعيشة اليومية تأكل ما تبقى منه .
رق قلبه لتوسلاتها البريئة فاستجاب لها محتسبا سعة الرزق من الله ، ملزما إياها بشرط أن لا تتجاوز قيمة المشتريات عشرين ريال ، فهي حصيلة ادخاره لعدة شهور مضت .
قبلت شرطه على مضض على أن هذه الريالات لا تشبع غرور امرأة مولعة بالتسوق ، إذ تجد فيه متعة كبيرة .
ما أن استقر لها المقام في المجمع حتى رأت البضائع عن يمينها و شمالها ومن أمامها ومن خلفها وقد تزينت في إغراء ، فتحركت غريزتها الأنثوية تلتقط بنهم ما حسن فائدته من كماليات و جمل لونه من أقمشة .
بعد حين أدرك الزوج أن ناقوس الخطر يدق أمامه فالمبلغ المشروط عليها قد بدأت في تجاوزه ، فأخذ يذكرها بلطف بالاتفاق المبرم بينهما ، وهي تتجاهله مقطبة الجبين .
عندها عزم على التحرك قبل أن يتسع الخرق على الراقع . فشرع يرجع بعض ما اختارته من بضائع من عربة التسوق إلى مكانه ، وهي تندب حظها على فاقة زوجها .
نضجت عملية الشراء على نار ليست هادئة ! .
تقدم الزوج يدفع العربة منتصرا فقد كبح جماح هوى زوجته لتمكنه من تقنين كمية المشتريات بسلاسة . وضع البضائع أمام المحاسب وبدوره أخذ يجمع قيمتها ، ما كاد يتم المحاسب عمله إذ به يلتفت إلى الزوج بوجه تملئه الغبطة وعلى شفتيه ابتسامة صادقة .
قال المحاسب : مبارك عليك ... لقد فزت بعربة تسوق مجانية .
غمرت الزوج فرحة لامست شغاف قلبه ، بينما تمعر وجه الزوجة غيظا ! .
في السيارة اندفعت تسلقه بلسان حداد ، تؤنبه على قبضته الحديدية في تحديد مبلغ التسوق وتلومه على تزمته في التوسع في الشراء . متهمتا إياه بقلة توكله على الله .
من جملة ما قالته : لو ملأنا العربة لفزنا فوزا عظيما .
ظل يسمع كلماتها النارية في صمت الحكماء ...
حين هدأت ثورتها ، قال :
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق