شجرة
أقلام ( ٣ )
* لقاء الشرق
والغرب .
بقلم : يعقوب
الريامي
٨ - ٢٠١٢م .
فتحي لباب
الثلاجة ، وتقلب بصري بين علب العصائر و مشتقات الحليب ، واشتغالي بالتفكر أيهما
أختار .. كل هذا لم يكن كافيا ليبدد تلك الفكرة التي ضلت تصرخ في رأسي .
كان الحاجز
النفسي المتعدد الأسباب يثبطني ، كتوجسي أنهم لا يرغبون في التحدث مع الغرباء أو
أن الأخرين سيعدونه من التطفل المذموم .
فجأة اشتعلت بي
جذوة حماس فقررت حالا قبل أن يخمد لهبها أن أنفض عن نفسي وساوسها ، وأضرب أقاويل
الناس عرض حائط الجسارة و الثقة بالذات ، فرضاهم غاية لا تدرك .
نقدت صاحب
المطعم قيمة ما اشتريت ، ثم وليت وجهتي إليهم . كانوا ثلاثة الزوج و زوجته وهم
كبار في السن ، و الأبن على مشارف البلوغ .
استأذنتهم في
الحديث فردا بترحاب دافئ نابع من شغاف قلوبهم . بعد التعارف تبين لي أنهم سياح من
ألمانيا ، جاءوا إلى عمان منذ أكثر من أسبوعين ، جاسوا خلال المواقع السياحية ،
وهذه أول ليلة لهم في ولاية بهلا .
الزوج يجلس في
استرخاء كالأسد الذي أثقلته ذبيحة صيد دسمة ، كان بين الفينة والأخرى يوزع ابتسامات
معلبة وهو يعبث بألة التصوير التي بين يديه ، أما اللبوة أي الزوجة كانت متحفزة في
الحوار معي إلى نهاية الجلسة .
الأبن على نعومة
أظافره إلا أنه يمتلك طولا فارعا وبنيته الجسدية عريضة ، حيث أبدو أمامه كأحد
الأقزام التي تظهر في المسلسل الكرتوني عقلة الأصبع .
حينما أنظر
إليهم تتراقص أمام عيني صور سيارات
المرسيدس و البي أم الألمانية ، وتارة يظهر شبح هتلر النازي بشاربه المبتور مرتديا
بدلة الدم ! .
حدثتني الزوجة
عن الأماكن التي زاروها في السلطنة ...
صمت لبرهة كمن
يستذكر أمر ما .. ثم قالت :
- الفتاة
العمانية التي تزوجت شاب ألماني ...
قطعتُ حديثها ..
بعد أن أضاءه ذاكرتي في الذي تتحدث عنه :
- هل تقصدين
السيدة سالمة ؟
ردت بتفاعل واضح
:
- نعم نعم ..
ابنة السيد سعيد بن سلطان .
طاف بي خاطر
مبهج على أثره تنفست الصعداء ، ذلك أني أعرف مسبقا تاريخ هذه السيدة وملابسات
زواجها ، فلو أني أجهل هذا ربما سأقع في موقف محرج ، كعماني لا يعلم عن حدث كبير
وقع في فترة حكم السلاطين لزنجبار .
أسهبنا في
الحديث معا عن قصة زواج السيدة والأحداث التي تلت .
ولدت السيدة
سالمة في زنجبار عام 1844م . أنسلت من مقر سكنها لتلحق بالتاجر الألماني في قارب ثم انتقلت إلى
الباخرة الإنجليزية لترحل بها إلى عدن ثم إلى موطنها الجديد المانيا 1866 م .
تعمدت في
الكنيسة أي تنصرت و غيرت اسمها إلى "
أميلي روث " توفى زوجها بعد ثلاث سنوات وأنجبت منه طفل وابتين . ابنها سعيد
رودولف روث ألف كتاب " سلطنة عمان
خلال حكم السيد سعيد بن سلطان ( 1719م - 1856م ) " .
سردت السيدة
سالمة حياتها الشخصية في زنجبار في كتاب بعنوان " مذكرات أميرة عربية "
. توفت 1924 م .
لكل بداية نهاية
.. ونهاية حديثي معهم أن عددت لهم المواقع السياحية في بهلا ثم عرضت لهم المساعدة
أي كان نوعها .
تبادلنا كلمات
الشكر .. داعيا لهم رحلة ممتعة .
كانت أمسية
مشبعة بالفائدة ، تم فيها لقاء الشرق والغرب من المصاهرة سابقا إلى التعارف حاضرا
، ولهذا جعلنا الله شعوبا وقبائل .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق