الخميس، 4 أكتوبر 2012

شجرة أقلام ( 3 )

شجرة أقلام ( ٣ )
 
* لقاء الشرق والغرب .
 
 
بقلم : يعقوب الريامي  
٨ - ٢٠١٢م .
 
 
فتحي لباب الثلاجة ، وتقلب بصري بين علب العصائر و مشتقات الحليب ، واشتغالي بالتفكر أيهما أختار .. كل هذا لم يكن كافيا ليبدد تلك الفكرة التي ضلت تصرخ في رأسي .
كان الحاجز النفسي المتعدد الأسباب يثبطني ، كتوجسي أنهم لا يرغبون في التحدث مع الغرباء أو أن الأخرين سيعدونه من التطفل المذموم .
 
فجأة اشتعلت بي جذوة حماس فقررت حالا قبل أن يخمد لهبها أن أنفض عن نفسي وساوسها ، وأضرب أقاويل الناس عرض حائط الجسارة و الثقة بالذات ، فرضاهم غاية لا تدرك .
نقدت صاحب المطعم قيمة ما اشتريت ، ثم وليت وجهتي إليهم . كانوا ثلاثة الزوج و زوجته وهم كبار في السن ، و الأبن على مشارف البلوغ .
 
استأذنتهم في الحديث فردا بترحاب دافئ نابع من شغاف قلوبهم . بعد التعارف تبين لي أنهم سياح من ألمانيا ، جاءوا إلى عمان منذ أكثر من أسبوعين ، جاسوا خلال المواقع السياحية ، وهذه أول ليلة لهم في ولاية بهلا .
 
الزوج يجلس في استرخاء كالأسد الذي أثقلته ذبيحة صيد دسمة ، كان بين الفينة والأخرى يوزع ابتسامات معلبة وهو يعبث بألة التصوير التي بين يديه ، أما اللبوة أي الزوجة كانت متحفزة في الحوار معي إلى نهاية الجلسة . 
 
الأبن على نعومة أظافره إلا أنه يمتلك طولا فارعا وبنيته الجسدية عريضة ، حيث أبدو أمامه كأحد الأقزام التي تظهر في المسلسل الكرتوني عقلة الأصبع .
حينما أنظر إليهم  تتراقص أمام عيني صور سيارات المرسيدس و البي أم الألمانية ، وتارة يظهر شبح هتلر النازي بشاربه المبتور مرتديا بدلة الدم ! .
حدثتني الزوجة عن الأماكن التي زاروها في السلطنة ...
صمت لبرهة كمن يستذكر أمر ما ..  ثم قالت :
- الفتاة العمانية التي تزوجت شاب ألماني ...
قطعتُ حديثها .. بعد أن أضاءه ذاكرتي في الذي تتحدث عنه :
- هل تقصدين السيدة سالمة ؟
ردت بتفاعل واضح :
- نعم نعم .. ابنة السيد سعيد بن سلطان .
 
طاف بي خاطر مبهج على أثره تنفست الصعداء ، ذلك أني أعرف مسبقا تاريخ هذه السيدة وملابسات زواجها ، فلو أني أجهل هذا ربما سأقع في موقف محرج ، كعماني لا يعلم عن حدث كبير وقع في فترة حكم السلاطين لزنجبار .  
 
أسهبنا في الحديث معا عن قصة زواج السيدة والأحداث التي تلت .
ولدت السيدة سالمة في زنجبار عام 1844م . أنسلت من مقر سكنها لتلحق بالتاجر الألماني في قارب ثم انتقلت إلى الباخرة الإنجليزية لترحل بها إلى عدن ثم إلى موطنها الجديد المانيا 1866 م .
تعمدت في الكنيسة أي تنصرت و غيرت اسمها إلى  " أميلي روث " توفى زوجها بعد ثلاث سنوات وأنجبت منه طفل وابتين . ابنها سعيد رودولف روث ألف  كتاب " سلطنة عمان خلال حكم السيد سعيد بن سلطان ( 1719م - 1856م ) " .
سردت السيدة سالمة حياتها الشخصية في زنجبار في كتاب بعنوان " مذكرات أميرة عربية " . توفت 1924 م .
 
لكل بداية نهاية .. ونهاية حديثي معهم أن عددت لهم المواقع السياحية في بهلا ثم عرضت لهم المساعدة أي كان نوعها .
تبادلنا كلمات الشكر .. داعيا لهم رحلة ممتعة .
كانت أمسية مشبعة بالفائدة ، تم فيها لقاء الشرق والغرب من المصاهرة سابقا إلى التعارف حاضرا ، ولهذا جعلنا الله شعوبا وقبائل .
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق