شجرة أقلام ( 2 )
* هل أتاك حديث الكابرس ؟
بقلم : يعقوب الريامي .
7 –
2012م
الأربعاء يوم استثنائي من كل أسبوع . قبل أن تنتصف الشمس في كبد
السماء ينفر الموظفين من مقار أعمالهم - العاصمة مثلا - كنفرة الحجيج من عرفات
زمرا و فرادى .
تهفو قلوبهم إلى مسقط رؤوسهم ومرتع صباهم ، ملتهبين الشوق إلى أنس
اجتماعي بين الخلان والأتراب أو إلى بهجة أسرية مع من أمرهم القرآن بخفض جناح الذل
لهم والأخوة أو إلى عشق زوجة تنتظر ويديها مخضبتان بالحناء ! .
كأننا على موعدا أبرمناه مسبقا أن يكون دوار برج الصحوة مكان نلتقي
فيه لنطوف حوله كفرض مروري لابد منه ثم نفترق كل منا وجهته نحن موليها .
في ذلك اليوم ما كادت سيارتي تستقر في الشارع المزدوج حتى داهمتني
الرهبة مما أنا فيه . كأني في سباق محموم من يصل أولا ، السيارات تمرق بجانبي
كالرصاص ، والويل لمن يسير في الخط السريع بسرعة منضبطة وإلا فتنهال عليه الأبواق
كأنها تقول له أغرب عن وجوهنا يا كتلة الثلج ! .
انضممت في القافلة تارة أخوض مع الخائضين و تارة ألتزم إذا ما لاح
أمامي الجاسوس بعينه الكبيرة قبل أن يصيبني سناء برقه فيخطف الريالات .
بينما كنت في هذا ( الرالي ) الأسبوعي وقع بصري على مشهدا أثلج صدري
وفي ذات الوقت أحرجتني المقارنة ، رجل تفيض منه ملامح السكينة يقود سيارة أمريكية
فخمة من نوع كابرس ، كانت سرعته قانونية بامتياز ، بسيارته الرائعة يسير كأنه في
موكب استعراضي تلفه هالة من الهيبة والجلال أو أشبه بسائح طمع في الاستمتاع بمشاهد
الطبيعة التي تعرض في طريقه مجانا فراح يتأمل شموخ الرواسي بألوانها الهادئة ومنظر
برك الأودية الصافية وأشجار النخيل الباسقة .
كان بمقدور رجل الكابرس أن يثقل قدمه قليلا على ضاغط السرعة فتنطلق
سيارته كالشهاب الواصب فيحقق نصرا مؤزرا على الجميع ، ولا يمسه من لغوب .
لم تغره جودة السيارة فيمشي في الأرض مرحا ولم يلتبس به طيش المتهورين
بل أحكم عقله فانطبع على سلوكه ففاز بالثناء والقدوة .
أيها الرجل الكابرسي أرضيت ربك ونفسك بأن حافظت على روحك من أن تزهقها
في نشوة عابرة أو لحظة خيانة الطريق ، وأرضيت رجال المرور بالسرعة المثالية
والانتباه الجاد .
فلنكن كابرسيين ! .
ودمتم
سالمين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق